فقد أمسك سعيد جريدة ذات مساء، وغدا يقرأ بها حتى دخل ليلهُ على نهاره، فلا يقدر إكمال قراءته إلاّ أن يشعل مصباحه الذي لا يملك غيره، والذي لا يباع في الأسواق غيره، والذي لا تمتلك بيوت المدينة غيره، فقام المسكين سعيد ــ هكذا ظن نفسه أنه سعيد ــ فمد يده نحو ذلك المصباح ليقدح فتيله، وما أن أخرج عود الثقاب من العلبة، وبدأ يخط العود على جانبها، إذ زناد الشرر يبرق في الظلمة، فتسارعت أضواء المصباح لتطرد طفيفًا من الظلمة عن عيون ذلك السعيد.
عاد سعيد إلى قراءته ممسكًا جريدته الأولى، لتبحث عيونه عن ملامح الحروف والكلمات، لكن أمرًا حدث كلمح البصر، إذ المصباح فار وزمجر، وأغلق عيو



























